ميرزا محمد حسن الآشتياني
183
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
الواردة وغيرها ممّا يقتضي بظاهره حصر وجوب الامتثال بما علم ثبوته من الشارع بتوسّط السماع ولو بالواسطة ، فيكون هذا دليلا آخر على عدم حجيّة حكم العقل غير ما تقدّم سابقا : من استلزامه تفويت الواقع ونقض الغرض من تشريع الاحكام وإرسال الرسّل وإنزال الكتب . والفرق بينه وبين السّابق - بعد الاشتراك في عدم اعتبار العقل في الجملة على الوجهين - كون الأوّل مبنيّا على عدم حصول القطع بالحكم الشرعي من حكم العقل من حيث الغائه في نظر الشارع . والثاني مبنيّا على عدم وجوب امتثال الحكم الشرعي المعلوم بالعقل وإنّ كان ثابتا في نظر الشّارع . ( 43 ) قوله قدّس سرّه : ( ووجه الاستشكال . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 59 ) أقول : لا يخفى عليك أنّ الذي يتوجّه على معاشر الأخباريّين بناء على الوجه المزبور ليس خصوص مطالبة وجه الاستشكال فيما لو تعارض العقل الفطري والنّقل ، بل يطالبون - بناء عليه - بوجه الحكم بحجيّة العقل البديهي والفطري ، بل مطلق العقل القطعي عند عدم التعارض بناء على ما عرفت استظهاره من الأمين الأسترآبادي . فالذي يدفع به الاشكال المذكور ، يدفع به الاشكال الذي ذكرناه أيضا ؛ حيث إنّه ليس في شيء ممّا دل على حجيّة العقل من الآثار ما يقتضي بإختصاصها بالعقل الفطري فيحكم بالحجّية عند عدم التعارض مطلقا ، كما يستشكل في حكم تعارض العقل الفطري مع النقل من حيث عدم ما يقتضي هناك تقديم أحدهما على فرض تصوّر التعارض وإن توجّه عليهم : بأنّه لا بدّ من الاشكال بناء عليه في تعارض مطلق العقل والنّقل هذا . ويطلب ما رواه من النّقل المتواتر في باب العقل